ما حكم قراءة القرآن للحائض والنفساء والجنب؟
باسم الله، والحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وبعد...
فالحيض هو نزول الدَّم من رَحِم المرأةِ في فترةٍ معيَّنةٍ من كلِّ شهرٍ في غير مرضٍ ولا صِغَر. [يُنظر: التَّعريفات، للجرجاني، صـ: 94، دار الكتب العلميَّة بيروت، ط: الأولى].
وهو شيءٌ قد كتبه الله تعالى على المرأة في أصل خلقتها، وهو مِن كمال أنوثتها، قال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (305)، ك: الحيض، ب: تقضي الحائض المناسك كلّها إلَّا الطَّواف - صحيح مسلم، ح: (1211)، ك: الحجّ، ب: باب بيان وجوه الإحرام...].
والنفاس هو دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ في حال الولادة. [الحاوي الكبير للإمام الماوردي (1/ 436)، دار الكتب العلمية، ط: الأولى] .
وما يتعلق بالحائض من أحكام يجري على النفساء أيضًا.
وقد حرَّم الشَّرع الشَّريف على المرأة أثناء فترة حيضها أو نفاسها بعض الأشياء، اتَّفق الفقهاء على أكثرها، واختلفوا في بعضها، وممَّا اختلفوا فيه: حكم قراءة القرآن الكريم للحائض أو النفساء.
فقد ذهب جمهور الفقهاء من السَّادة الحنفيَّة، والسَّادة الشَّافعيَّة، والمعتمَد عند السَّادة الحنابلة إلى أنَّه لا يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء الحيض إلَّا ما يخرج منها على سبيل الذِّكر كالدُّعاء ونحوه.
قال الإمام النَّوويُّ رَحِمَهُ اللهُ: "في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن قد ذكرنا أنَّ مذهبنا المشهور تحريمها، وهو مرويٌّ عن عمر وعليٍّ وجابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، وبه قال الحسن البصريُّ وقتادة وعطاء وأبو العالية والنَّخعيُّ وسعيد بن جبير والزُّهريُّ وإسحق وأبو ثور" [المجموع شرح المهذَّب، (2 /357)، دار الفكر. ويُنظر: المبسوط، للسرخسي (3 /152)، دار المعرفة- بيروت - وكشاف القناع، للبهوتي (1 /197)، دار الكتب العلميَّة].
بينما ذهب السَّادة المالكيَّة والسَّادة الظَّاهريَّة إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وهو قولٌ عند السَّادة الحنابلة.
قال الشَّيخ عليش المالكيُّ رَحِمَهُ اللهُ عن الحيض: "ولا يَمنعُ القراءةَ بلا مسِّ مصحفٍ" [منح الجليل شرح مختصر خليل، (1/176)، دار الفكر – بيروت. ويُنظر: الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف، (1 /243)، دار إحياء التُّراث العربيّ، ط: الثَّانية - والمحلَّى بالآثار، لابن حزم (1 /95)، دار الفكر - بيروت].
وقد تناولنا هذه المسألة تفصيلًا في الفتوى رقم 213
وأما الجَنابة فهي وصفٌ للرَّجل والمرأة إذا حصل منهما جماعٌ، أو حدث نزول للمَنِيِّ بشهوةٍ ولو من غير جِماع، وجمهور الفقهاء من السادة الحنفيَّة والسادة المالكيَّة والسادة الشَّافعيَّة والسادة الحنابلة، على تحريم قراءة القرآن للجُنُب إذا كانت بقصد التِّلاوة، أمَّا إذا كان بغير قصد التِّلاوة كأن قرأ البسملة في افتتاح أمرٍ ما، أو قرأ بعضه بقصد الدُّعاء، أو التَّحصُّن، أو الذِّكر، أو جرَى على لسانه من غير قصدٍ، فلا يَحرُم، يقول الإمام ابن القطَّان رحمه الله: "وأجمعوا على أنَّ الجنب والحائض لهما أن يسمِّيا الله تعالى، ويذكرانه" [الإقناع في مسائل الإجماع، (1/ 320)، الفاروق الحديثة للطِّباعة والنَّشر، ط: الأولى].
وللوقوف على تفصيل هذه المسألة يرجى الاطلاع على فتوى رقم 224، وفتوى رقم (1709)
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.