أحكام الجنابة والحيض والنفاس

إذا احتلمت وقبل أن اغتسل أردت أن أقرأ القرآن، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟ وشكرًا.

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

إذا احتلمت وقبل أن اغتسل أردت أن أقرأ القرآن، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟ وشكرًا.

ذهب جمهور الفقهاء إلى حُرمة قراءة القرآن للجُنُب إذا كان بقصد التِّلاوة، وهذا ما عليه الفتوى، خلافًا لما ذهب إليه الظَّاهريَّة الَّذين يرون جواز قراءة الجُنُبِ للقرآن مطلقًا.

بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...

فالاحْتِلام: هو خُروجُ المَنِيّ فِي المَنامِ بِحُلْمٍ أَو غير حُلْمٍ، ولمّا كَانَ فِي الغَالِبِ لَا يَحْصُلُ إِلاّ فِي النَّوْمِ بِحُلْمٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ الحُلْمُ والاحْتِلامُ، وَلَو وُجِد الاحتلامُ من غير خُرُوج مَنِيّ فَلَا حُلْمَ لَهُ. [تاج العروس (31/ 526)، دار الهداية].

وإذا احتلم المرء فقد أصبح جُنبًا، ووجب عليه الاغتسال، ويحرم عليه قراءة القرآن عند جمهور العلماء من الأئمة الأربعة -خلافًا للظاهرية ومَن وافقهم- إذا كانت القراءة بقصد التِّلاوة.

وذلك لما ورد عن سيِّدنا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا». [سنن التِّرمذيِّ، ح: (146)، ك: الطَّهارة، ب: في الرَّجل يقرأ القرآن على كلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُبًا، (1/ 214). وقال: حسنٌ صحيحٌ].

يقول الإمام ابن مودود الموصليُّ رَحِمَهُ اللهُ: "(ولا يجوز للجُنب قراءة القرآن)؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ»، ... ولا بأس بأن يقرأ شيئًا منه لا يريد به القرآن، كالبسملة والحمدلة. (ويجوز له الذِّكر والتَّسبيح والدُّعاء)؛ لأنَّ المنع ورد عن القرآن خاصَّة " [الاختيار لتعليل المختار، (1/13)، مطبعة الحلبي القاهرة. ويُنظر: مختصر خليل، دار الحديث، ط: الأولَى، والمجموع شرح المهذَّب، (2/ 162)، دار الفكر، والشَّرح الكبير، للإمام أبي الفرج ابن قدامة، (1/ 107، 108)، دار الكتاب العربيّ].

وما عليه الفتوَى هو قول جمهور الفقهاء القائل بحرمة قراءة القرآن للجنب إذا كانت القراءة بقصد التلاوة. وقد تناولنا هذا الحكم تفصيلًا في الفتوى رقم: (224).

وننصح المسلم أن يُسارع في رفع الجنابة بالطَّهارة والغُسل قدر المستطاع؛ ليتمكَّن من أداء العبادات والشَّرائع الَّتي يُشترط لها الطَّهارة، ولْيُحصِّل فضل المحافظة على الطَّهارة والبقاء عليها، فالله عَزَّ وَجَلَّ يقول: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]. ولمعرفة صفة الغُسل من الجنابة يمكنكم الاطلاع على الفتوى رقم: (154).

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.