زوجتي مريضة وحذّر الطبيب من إقبالها على الحمل، فهل يجوز أن أعزل عنها أم لا؟
بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فإنَّ حفظ النَّفس من الضَّروريَّات الخمس الَّتي جاءت الشَّريعة الإسلاميَّة للحفاظ عليها، وهي: الدِّين، والنَّفس، والنَّسل، والمال، والعقل. [يُنظر: الموافقات، (1 /31)، ط: الأولَى، دار ابن عفان]؛ لذا نهت الشريعة السمحاء عن كلِّ ما مِن شأنه أن يُؤدي بالنفس إلى التهلكة أو لحاق الأذى بها، قال الله تعالى: {... وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
وقال سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ... » [المستدرك على الصحيحين للحاكم ح: 2345 (2/ 66) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " ووافقه الذهبي].
فإذا كانت الزوجة مريضة ومنعها الطبيب الثقة الأمين من الحمل: فلزوجها العزل عنها أو استخدام أي وسيلة آمنة بمعرفة أهل الاختصاص تمنعها عن الحمل.
والعزل معناه: أن يجامع الزَّوجُ، فإذا قارب الإنزال، نزع فأنزل خارج الفرج [يُنظر: روضة الطَّالبين وقد أجاز جمهور الفقهاء من السَّادة الحنفيَّة والسَّادة المالكيَّة والسَّادة الشَّافعيَّة في وجهٍ والسَّادة الحنابلة في المذهب للزوج أن يعزل عن زوجته إذا كانت راضية بذلك.
فعن سيِّدنا جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (5208)، ك: النِّكاح، ب: العزل. صحيح مسلم، ح: (1440)، ك: النِّكاح، ب: حكم العزل]
يقول الشَّيخ خليل المالكيُّ المصريُّ رَحِمَهُ اللهُ: "ولزوجها العزل إذا أذنت" [مختصر خليل، صـ 101، دار الحديث-القاهرة، ط: الأولَى- وينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي ، (4/ 372) ، دار إحياء التُّراث العربيِّ- والمهذَّب في فقه الإمام الشَّافعيِّ، (2/ 482)، دار الكتب العلميَّة- ومطالب أولي النهَى في شرح غاية المنتهَى، (5/ 261)، ط: الثَّانية، المكتب الإسلاميّ].
وإذا كانت هناك ضرورةٌ تدعو إلى العزل كما في حالتنا هذه، فقد أباحه السَّادة الحنفيَّة ولو بغير إذن الزَّوجة عند تحقق الأعذار. [يُنظر: حاشية ابن عابدين، (3/ 176)، دار الفكر-بيروت، ط: الثَّانية]، بل إنَّ السَّادة الحنابلة قد أوجبوا العزل عند الضَّرورة ولو بغير إذن الزَّوجة كوجود ضررٍ يلحق بالولد. [يُنظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، (3/ 240) دار المعرفة بيروت- لبنان].
وقد تناولنا أقوال الفقهاء واختلافهم في حكم العزل وأدلتهم تفصيلًا في الفتوى رقم: (205).
وعليه، وفي واقعة السؤال: فلا بأس للزوج أن يعزل عن زوجته في حالتها تلك، بل عليه فعل ذلك أو ما شابهه حتى لا يقع ضررٌ على زوجته.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.