أحكام النكاح

هل ينفع أعزل عن زوجتي بدون إذنها؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

هل ينفع أعزل عن زوجتي بدون إذنها؟

لا يجوز عزل الزوج عن زوجته دون إذنها ورضاها، على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء إلَّا لعذرٍ أو ضرورةٍ؛ جمعًا بين الأدلَّة، وحفاظًا على الحقِّ الثَّابت للزَّوجة في الاستمتاع والولد.

بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...

فقد أقام الشرع الحنيف العلاقةَ الزوجيّة على المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف والإحسان، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم: 21]. وقال جلّ شأنه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

وكان من وصايا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وصّي بالنساء خيرًا، فقال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». [متفقٌ عليه: صحيح البخاري، ح: 3331، ك: أحاديث الأنبياء، ب: خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (4/ 133)، صحيح مسلم، ح: 1468، ك: الرضاع، ب: الوصية بالنساء (2/ 1091)، واللفظ لمسلم].

فعلى الزوج أن يمتثل هَدْي الشرع الحنيف في معاملته زوجته، وليعلم أن لها من الحقوق مثل الذي له من المعاشرة بالإحسان، قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].

فكما للزوج الحق في الاستمتاع بزوجته، فكذلك للزوجة الحق في الاستمتاع بزوجها؛ لذا ذهب جمهور الفقهاء من السَّادة الحنفيَّة والسَّادة المالكيَّة والسَّادة الشَّافعيَّة في وجهٍ والسَّادة الحنابلة في المذهب إلى عدم جواز عزل الرجل عن زوجته إلا إذنها ورضاها.

وقد استدلُّوا على ذلك بما أخرجه الإمام ابن ماجه رَحِمَهُ اللهُ بسنده عن سيِّدنا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا» [سنن ابن ماجه، ح: (1928)، أبواب: النِّكاح، ب: العزل].

يقول الإمام المرغينانيُّ الحنفيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "ولا يعزل عن زوجته إلَّا بإذنها؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام نهَى عن العزل عن الزَّوجة إلَّا بإذنها...، ولأنَّ الوطء حقُّ الحرَّة؛ قضاءً للشَّهوة وتحصيلًا للولد" [الهداية في شرح بداية المبتدي ، (4/ 372) بتصرُّفٍ يسير، دار إحياء التُّراث العربيِّ].

وقال الإمام الرحيبانى رحمه الله: "يحرم عزلٌ عن زوجةٍ بلا إذن...؛ لحديث ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "نهَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أن يعزل عن الحرَّة إلَّا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجه؛ ولأنَّ لها في الولد حقًّا، وعليها في العزل ضررٌ، فلم يجز إلَّا بإذنها". [مطالب أولي النهَى في شرح غاية المنتهَى، (5/ 261)، ط: الثَّانية، المكتب الإسلاميّ].

وبناء على ما سبق: فلا يجوز عزل الزوج عن زوجته دون إذنها ورضاها، على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء إلَّا لعذرٍ أو ضرورةٍ؛ جمعًا بين الأدلَّة، وحفاظًا على الحقِّ الثَّابت للزَّوجة في الاستمتاع والولد.

ولمعرفة المزيد حول هذا الحكم يمكنكم الاطلاع على فتوى رقم: (205).

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.