الصيام

ما حكم نظر الطَّبيب إلى عورة المرأة للكشف أثناء الصِّيام؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

ما حكم نظر الطَّبيب إلى عورة المرأة للكشف أثناء الصِّيام؟

نظر الطَّبيب أثناء الكَشْف على المرأة المريضة في شهر رمضان أو في غيره يكون بقدر ما تقتضيه ظروف الفحص والعلاج؛ لقاعدة (الضَّرورة تُقدَّر بقدرها)، ومجرد النظر لا يؤثِّر ذلك على صحَّة صومه، إلا إذا نزل منه منيٌّ فيبطل صيامه.

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلام على سيِّدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد...

فإنَّ الأصل أنَّ جسد المرأة الأجنبية عورة ما عدا الوجه والكفين؛ لقوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قال سيِّدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «وجهها وكفيها» [السنن الكبرى للبيهقي، ك: النكاح، جماع أبواب الترغيب في النكاح وغير ذلك، ب: تخصيص الوجه والكفَّين بجواز النَّظر إليها عند الحاجة (7 /137)].

ولحديث السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكْرِ دَخَلَت على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم وعليها ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فأعْرَضَ عنها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم، وقال: «يا أسماءُ إن المرأةَ إذا بَلَغَتِ المَحِيضَ لم يصلُحْ أن يُرى مِنَها إلا هذا وهذا». وأشار إلى وجهه وكفَّيْهِ. [سنن أبي داود (4104)، ك: اللباس، ب: فيما تُبدِي المرأةُ من زينتها، وقال الإمام أبو داود: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها»].

وعليه؛ فالأصل أنَّه يَحْرُم النَّظر إلى المرأة الأجنبية ما عدا الوجه والكفَّين، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:30].

هذا؛ وقد استثنى العلماء مِن ذلك النَّظر إلى ما تدعو الحاجة إليه من المرأة لحاجةٍ أو ضرورة، كالعلاج ونحوه، وذلك عند عدم المرأة الماهرة الأمينة.

يقول سلطان العلماء العز بن عبد السَّلام رحمه الله: «ستر العورات والسَّوآت واجبٌ وهو من أفضل المُروآت وأجمل العادات، ولا سيِّما في النِّساء الأجنبيات، لكنَّه يجوز للضَّرورات والحاجات. أما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه،... وكذلك نظر الشُّهود لتحمل الشهادات، ونظر الأطبَّاء لحاجة المداواة،... وكذلك لو وقف الشَّاهد على العيب أو الطَّبيب على الدَّاء فلا يحلُّ له النَّظر بعد ذلك؛ لأنَّه لا حاجة إليه لذلك؛ لأنَّ ما أُحِلَّ إلا لضرورةٍ أو حاجةٍ يُقدَّر بقدرها ويُزال بزوالها، وأما الضرورات فكقطع السِّلَع المهلكات ومداواة الجراحات المتلِفَات» [قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2 /165)، مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة​].

وبناءً على ما سبق: فنظر الطَّبيب أثناء الكَشْف على المرأة المريضة في شهر رمضان أو في غيره يجوز عند الضرورة والحاجة الملحّة، ويكون بقدر ما تقتضيه ظروف الفحص والعلاج؛ لقاعدة: (الضَّرورة تُقدَّر بقدرها)، ومجرد النظر لا يؤثِّر ذلك على صحَّة صومه، إلا إذا نزل منه منيٌّ فيبطل صيامه.

وقد تناولنا هذه المسألة تفصيلًا عند الفتوى رقم: (156)، ويُرجى الاطلاع على فتوى رقم: (7356).

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.