أحكام الجنابة والحيض والنفاس

هل هناك من العلماء منْ أجاز قراءة القرآن للجُنُب؟ وما هو المفتى به في هذه المسألة؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

هل هناك من العلماء منْ أجاز قراءة القرآن للجُنُب؟ وما هو المفتى به في هذه المسألة؟

أجاز السادة الظَّاهريَّة قراءة الجُنُبِ للقرآن مطلقًا، وذلك خلافًا لجمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة القائلين بحُرمة قراءة القرآن للجُنُب إذا كان بقصد التِّلاوة، وما عليه الفتوى هو قول جمهور الفقهاء.

الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وَبَعْدُ...

فقراءة الجنب للقرآن من المسائل المُختلف فيها بين الفقهاء: حيث ذهب جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة إلى تحريم قراءة الجُنُب للقرآن إذا كانت القرارءة بقصد التِّلاوة، أمَّا إذا كانت القراءة بغير قصد التِّلاوة: كأن قصد الدُّعاء، أو التَّحصُّن، أو الذِّكر، أو الرقية، فلا يَحرُم.
قال
الإمام القرافيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "القرآن على قسمين: أحدهما: لا يُذكَرُ إلَّا قرآنًا كقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ} [الشُّعراء: 160]، فيحرُمُ على الجنب قراءَتُهُ؛ لأنَّه صريحٌ في القرآن ولا تعوُّذ فيه. وثانيهما: هو تعوُّذٌ كالمعوِّذتين، فتجوز قراءتهما لضرورة دفع مفسدة المُتَعَوَّذ منه... والمتعوِّذُ لا يُعَدُّ قارئًا، وكذلك المُبَسْمِلُ والحامِدُ فبقيَ ما عدا هذه الصُّور على المنع" [الذَّخيرة، (1/ 315، 316)، دار الغرب الإسلاميّ- بيروت، ط: الأولَى، ويُنظر: بدائع الصَّنائع في ترتيب الشَّرائع، (1/ 38)، دار الكتب العلميَّة، ط: الثَّانية، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (1/ 317)، دار الفكر، ط: الثَّالثة، المجموع شرح المهذَّب، (2/ 162)، دار الفكر، وكشَّاف القناع عن متن الإقناع، (1/147)، دار الكتب العلميَّة].

بينما ذهب بعض السلف، وهو قول السادة الظَّاهريَّة إلى جواز قراءة القرآن للجنب مُطلقًا، وهو اختيار الإمام الشَّوكانيِّ رَحِمَهُ اللهُ.

قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: "ورخصت طائفة للجنب في القرآن، روينا عن ابن عباس: أنه كان يقرأ ورده وهو جنب..... وكان عكرمة لا يرى بأسًا للجنب أن يقرأ القرآن، وقيل لسعيد بن المسيب: أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: نعم أليس في جوفه". الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 98، 99)، دار طيبة - السعودية، ط: الأولى، ويُنظر: المحلَّى بالآثار، (1/ 94)، دار الفكر بيروت، ونيل الأوطار، للشَّوكانيّ، (1 /283، 284)، دار الحديث، مصر، ط: الأولَى].

والذي عليه الفتوَى هو قول جمهور الفقهاء القائل بحُرمة قراءة الجُنُبِ للقرآن الكريم بقصد التَّلاوة. وللاطلاع على أقوال الفريقين وأدلتهم تفصيلًا يُنظر الفتوى رقم (224).

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.