صليت الظهر في مسجدٍ، وبعد الانتهاء من الصَّلاة علمت من كلام المصلين أنَّ الإمام صلَّى قاعدًا، فهل تجوز صلاتنا خلفه أم لا بد من إعادة الصَّلاة؟ وشكرًا.
الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ...
فإن الصلاة خلف الإمام القاعد أمرٌ مختلف فيه بين الفقهاء، والراجح من أقوالهم جواز الصلاة خلفه، ويصلي المأمون خلفه قيامًا؛ لأن القيام فرضٌ في حقهم، وهذا مذهب السَّادة الحنفيَّة، والإمام مالك في روايةٍ عنه، والسَّادة الشَّافعيَّة. [ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقَى الأبحر، لِشيخي زاده، (1/ 112)، دار إحياء التُّراث العربيّ- والبيان والتَّحصيل، (1/ 299)، دار الغرب الإسلاميّ، بيروت، ط: الثَّانية- والمجموع شرح المهذَّب، (4/ 265)، دار الفكر].
بينما ذهب السادة الحنابلة إلى أن المأمومين يصلون خلفه جلوسًا؛ لأنهم مأمورون بمتابعة الإمام على حاله. [ينظر: المغني، لابن قدامة، (2/ 162)].
وقد تناولنا المسألة تفصيلًا في الفتوى رقم: (579).
وعليه: فصلاةُ السائل قائمًا خلف الإمام القَّاعد لعذرٍ من مرضٍ أو نحوه- صحيحةٌ على الرَّاجح من أقوال الفقهاء. والله أعلم.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.