هل الأفضل صلاة المأموم قاعدًا أو قائمًا إذا كان يصلي خلف إمامٍ قاعد؟
الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ...
فإذا كان بالإمام عِلَّةٌ تمنعه من القيام في الصَّلاة المفروضة فالمستحبُّ عند جمهور الفقهاء من السَّادة المالكيَّة والسَّادة الشَّافعيَّة والسَّادة الحنابلة استخلاف الإمامِ غيرَه لِيؤمَّ المصلِّين قائمًا وهم قائمون.
فإن صلَّى الإمامُ قاعدًا ولم يستخلف، فقد اختلف الفقهاء في صلاة المأمومين خَلْفَه على ثلاثة أقوالٍ:
وأرجحُها: أنَّ الصَّلاة خلف الإمام القاعد جائزةٌ ويصلِّي المأمومون خلفه قيامًا. وإليه ذهب السَّادة الحنفيَّة، والإمام مالك في روايةٍ عنه، والسَّادة الشَّافعيَّة.
وذلك؛ لأنَّه صحّ أنّ سيّدَنا أبا بكر رضي الله عنه صلَّى مقتديًا بسيّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاعدًا وأبو بكر رضي الله عنه قائمًا، والناس مقتدون بأبي بكر رضي الله عنه، وكانت ذلك آخر صلاته صلى الله عليه وسلم. [ينظر: صحيح البخاريّ، ح: (713)، ك: الأذان، ب: الرَّجل يأتمُّ بالإمام ويأتمُّ النَّاس بالمأموم، (1/ 144). صحيح مسلم، ح: (418)، ك: الصَّلاة، ب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذرٌ من مرضٍ وسفرٍ...، (1/ 311)].
كما أنَّ القيام ركنٌ قَدَر عليه المأموم، فلم يَجُز له تركه، كسائر الأركان. [يُنظر: المغني، لابن قدامة، (2/ 162)].
قال الإمام النَّوويُّ رَحِمَهُ اللهُ: "قد ذكرنا أنَّ مذهبنا جواز صلاة القائم خلف القاعد العاجز، وأنَّه لا تجوز صلاتهم وراءه قعودًا" [المجموع شرح المهذَّب، (4/ 265)، دار الفكر. وينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقَى الأبحر، لِشيخي زاده، (1/ 112)، دار إحياء التُّراث العربيّ- والبيان والتَّحصيل، لابن رشد الجدّ (1/ 299)، دار الغرب الإسلاميّ، بيروت، ط: الثَّانية].
ولمعرفة المزيد حول هذه المسألة يُرجى الاطلاع على الفتوى رقم: (579). وكذلك فتوى رقم 7345.
وعليه: فالأفضل لمن يصلي خلف إمامٍ قاعدٍ أن يُصلي قائمًا ما دام المأمومُ قادرًا على القيام؛ وذلك لأن القيام في الصلاة المفروضة ركنٌ من أركان الصلاة.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.