عام

هل يجوز لغير المتوضئ حمل المصحف بحائل أو غلاف منفصل؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

هل يجوز لغير المتوضئ حمل المصحف بحائل أو غلاف منفصل؟

اختلف الفقهاء في حمل المُحدِث للمصحف بغلاف منفصل، والمختار للفتوى جواز حمله بحائل منفصل، وهو قول السادة الحنفية والسادة الحنابلة.

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

فجمهور الفقهاء على منع المُحدِث غير المتوضئ من مسّ المصحف وحمله دون حائل، أمّا حمله بعِلاقة أو جراب أو غلاف منفصل عنه: فقد اختلف الأئمة في هذه الصورة على قولين:

والمراد بالغِلاف: هو ما كان متجافيًا متباعدًا عنه، بأن يكون شيئًا ثالثًا بين الماسّ والممسوس، ولا يكون متّصلًا به كالجلد المُشرّز. [ينظر: العناية شرح الهداية (1/ 169)، دار الفكر].

القول الأول: لا يجوز للمحدث حمل المصحَف بعِلاقة أو غلاف منفصل. وهو قول السادة المالكية والسادة الشافعية.

واستدلوا على ذلك:

بأن الحمل أعظم في الهتك من المسّ، فإذا مُنع المُحدِث من مسه، فلأَن يُمنع من حمله أولى. [البيان في مذهب الإمام الشافعي (1/ 201)، دار المنهاج – جدة، ط: الأولى].

وعلّل السادة المالكية المنع من حمله ولو على وسادة: بأن الذي يحمل المصحف على وسادة أراد حِملانه، لا حملان ما سواه. [التاج والإكليل لمختصر خليل (1/ 442)، دار الكتب العلمية، ط: الأولى].

- قال الشيخ خليل المالكي رحمه الله: "ومنع حدثٌ صلاةً، وطوافًا، ومسَّ مصحف وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلِهِ وَإِنْ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ". [مختصر خليل (ص: 22)، دار الحديث- القاهرة، ط: الأولى].

- وهو ما نص عليه الإمام النووي رحمه الله حيث قال: "ويحرم عليه مس المصحف... ويحرم عليه حمله في كمه؛ لأنه إذا حرم مسه فلأن يحرم حمله -وهو في الهتك أبلغ- أولى، ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشبة؛ لأنه غير مباشر له ولا حامل له". [المجموع شرح المهذب (2/ 65) دار الفكر].

القول الثاني: يجوز للمحدث حمل المصحف بعلاقة أو غلاف منفصل. وهو قول السادة الحنفية والسادة الحنابلة.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

  • بأن الغلاف ليس من المصحف؛ بدلالة أنه لا يدخل في بيعه إلا بتسميته، فصار كالجِوالِق [يعني الوعاء] إذا كان فيه مصحف. [ينظر: التجريد للقدوري (1/ 147)، دار السلام- القاهرة، ط: الثانية. الجِوالِقُ، بكسرِ الجيمِ واللامِ، وبضمِّ الجيمِ، وفتح اللامِ وكسرِها: وعاءٌ م، ج: جَوالِقُ، كصَحائِفَ، وجَواليقُ وجُوالِقاتٌ. [القاموس المحيط (ص: 872)].
  • ولأن المس حينئذ للحائل، وليس للمصحف. [يُنظر: دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 77)، عالم الكتب، ط: الأولى].
  • ولأن النهي ورد في المس، والحمل ليس بمس. [مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 154)، المكتب الإسلامي، ط: الثانية].
  • وقياسًا على الطِّيب في حق المُحرِم: فإنه يحرم على المحرم مس الطيب ولا يحرم عليه حمله. [يُنظر: الحاوي الكبير (1/ 145)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط: الأولى].

يقول الإمام القدوري رحمه الله: "قال أصحابنا: يجوز للجنب حمل المصحف بغلافه، خلافًا للشافعي ". [التجريد للقدوري (1/ 147)، دار السلام- القاهرة، ط: الثانية] ، ويُنظر: الاختيار لتعليل المختار (1/ 13)، مطبعة الحلبي – القاهرة].

ويقول القاضي أبو يعلى ابن الفراء رحمه الله: "لا يختلف المذهب أنه يجوز حمل المصحف بالعِلاقة والغلاف، وكذلك لا تختلف الرواية أنه يجوز التصفيح بالعود". [المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (3/144) مكتبة المعارف، الرياض].

وقال الإمام الرحيبانى رحمه الله: "(و) لا يحرم على محدث (حمل) مصحف (بعلاقة) ، بكسر العين في الأجرام وفتحها في المعاني - لأن النهي ورد في المس، والحمل ليس بمس". [مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 154)].

والراجح من القولين: هو القول الثاني؛ لقوة أدلته، وتوافقه مع مقاصد التيسير ورفع الحرج عن المكلّفين.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.