ما حكم وضع المانكير على الأظافر؟ وهل يصح به الوضوء؟
بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فطلاء الأظافر (المانكير): عبارة عن مادة عازلة توضع على أظافر اليدين أو القدمين وتمنع من وصول الماء إليه، وتستخدمه المرأة عادةً للزينة، ولا يوجد مانع شرعي من استخدام المرأة هذه المادة لنفسها أو لزوجها بل إن المرأة قد تُثاب على وضع هذه المادة إن قصدت بذلك التزين لزوجها، والظهور بالمظهر الحسن له؛ لما جاء عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ : الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ" [مسند الإمام أحمد، (2 /2020)، ح: (9789)، ط: المكنز].
ومما هو معلوم بالضرورة أنّ الصّلاة فرضٌ على كل مسلم ومسلمة، ومن شروط صحة الصَّلاة: الطّهارة الكاملة، فيشترط تعميم أعضاء الوضوء كلها بالماء وإزالة أي مانع يمنع من وصول الماء إليها؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، فإن وُجِدَ مانع يمنع وصول الماء إلى عضو من أعضاء الوضوء أو جزء منه بطل الوضوء، ويترتب على ذلك عدم صحة الصَّلاة.
وقد وردت نصوص من السُّنَّة المطهّرة تُحذر من ترك جزء من أعضاء الوضوء دون تعميمه بالماء؛ فقد ورد عن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه قال: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» [صحيح البخاري، ك: الوضوء، ب: غسل الأعقاب، (1 /44)، ح: (165)]، وما روي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ. [مسند الإمام أحمد بن حنبل، (6/ 3290)، ح: (15662)، قال الأثرم قلت له يعني أحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم. ينظر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: (2 /237)].
ولذلك فوضع المرأة طلاء الأظافر- المانكير- لا يخلو من أمرين:
الأول: أن يكون الطّلاء غير مانع من وصول الماء إلى أصل الظّفر، فإن كان كذلك صحّ وضع الطّلاء وصحّ معه الوضوء للصّلاة، ولا يُشترط إزالته.
الثاني: أن يكون الطّلاء مانع من وصول الماء إلى أصل الظّفر، وفي هذه الحالة لا بد من إزالته عند رفع الحدث الأصغر أو الأكبر؛ حيث إن وجوده يصير مانعًا من صحة الوضوء أو الغسل.
وقد اتّفق الأئمة الأربعة على أنّ وجود حائل على أعضاء الوضوء ولو يسيرًا يكون مانعًا من صحة الوضوء، وقد تناولنا أقوالهم تفصيلًا في الفتوى رقم 102.
وعليه، وفي واقعة السؤال: فيجوز للمرأة وضع طلاء الأظافر (المانكير) لنفسها أو لزوجها، فإن كان الطّلاء غير مانع من وصول الماء إلى أصل الظُّفر، صحّ معه الوضوء ولا يُشترط إزالته.
فإن كان الطّلاء (المانكير) مانعًا من وصول الماء إلى أصل الظُّفر، فلا بد من إزالته عند رفع الحدث الأصغر أو الأكبر؛ حيث إن وجوده يصير مانعًا من صحة الوضوء أو الغسل، ثم إن أزالت المرأة الطّلاء وتوضأت ثم وضعته وصلّت به فإن صلاتها تصح مع وجوده، وعند انتقاض وضوئها يجب عليها إزالته، وإعادة الوضوء.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.