ما حكم الاستمناء باليد؟
بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فقد شرع الله جل وعلا النكاحَ لتحقيق الخلافة في الأرض، والحفاظ على النسل، وتفريغ الشهوة عند الذكر والأنثى، ومنع الله عزّ وجلّ صرفَ الشهوة في غيرِ ما أحل الله جلّ وعلا. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:5- 7].
فمن عجز عن النكاح وغلبته شهوته، فعليه بالصوم، فعَنْ سيدنا عَبْدِ الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [متفق عليه: صحيح البخاري، ح: 1905، ك: الصوم، ب: الصوم على من خاف على نفسه العزبة، (3/ 26)، وصحيح مسلم ح: 1400، ك: النكاح، ب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (2/ 1018)].
ومن أوجه صرف الشهوة وتفريغها: الاستمناءُ، وهو في اللغة: استدعاء خُرُوجِ الْمَنِّي. [يُنظر: لسان العرب لابن منظور، (15/ 293)، مادة: م-ن-ي، دار صادر – بيروت].
واصطلاحًا: إخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، مُحَرَّمًا كَانَ، كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ اسْتِدْعَاءً لِلشَّهْوَةِ، أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ. [يُنظر: حاشية الشرواني على التحفة، لابن حجر الهيتمي، 3 /410، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، وحاشية ابن عابدين (رد المحتار علىالدر المختار)، (1/ 603)، دار الفكر-بيروت].
وقد اختلف العلماء في حكم الاستمناء (العادة السرية)، وله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: الاستمناء لغير حاجة: بأن قَصَدَ التلذّذَ واستجلابَ الشهوة. وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من السادة الحنفية والسادة المالكية والسادة الشافعية والسادة الحنابلة في المذهب عندهم إلى أن الاستمناء لغير حاجة محرّم، وفيه التعزير.
واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب، قال الله تعالى: [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ] [المؤمنون: 5 – 7]
وجه الدلالة : فهذا فيه تَحْرِيمُ مَا سِوَى الْأَزْوَاجِ وَمَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ، فَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ، إلَّا: فِي زَوْجَةٍ، أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ . [يُنظر: الأم للشافعي (5/ 101) ط: دار المعرفة – بيروت، وأحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (1/ 195)، مكتبة الخانجي - القاهرة، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (9/ 506)، دار المنهاج - جدة، ط: الأولى].
وقال الله أيضًا: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33]
وجه الدلالة: الآية فيها أمر بِالِاسْتِعْفَافِ لكُلَّ مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ وَلَا يَجِدُهُ بِأَيِّ وَجْهِ تَعَذُّرٍ. [يُنظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الأندلسي (8/ 39)، دار الفكر – بيروت].
واستدلوا من السنة:
بما ورد عَنْ سيدنا عَبْدِ الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [متفق عليه]
وجه الدلالة: أرشدنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند العجز عن النكاح إلى الصوم، فلو كان الاستمناء مباحًا لأرشد إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. [يُنظر: فتح الباري لابن حجر (9/ 112) ، دار المعرفة – بيروت].
فعند السادة الحنفية: قال الإمام الحصكفي رحمه الله: "فرعٌ: في الجوهرة: الاستمناء حرام، وفيه التعزير". [الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص: 310)، دار الكتب العلمية، ط: الأولى].
وقال الإمام ابن عابدين رحمه الله موضّحًا وشارحًا: "(قوله الاستمناء حرام) أي بالكف إذا كان لاستجلاب الشهوة". [حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار)، (4/ 27)، دار الفكر-بيروت].
وعند السادة المالكية: قال الإمام شهاب الدين النفراوي رحمه الله: "وكذا تعاقب المرأة إذا ساحقت غيرها أو أدخلت شيئا بين شفريها حتى يخرج منيها، كما يعاقب الرجل باستمنائه بيده لحرمة كل ذلك، وينبغي ما لم يضطر الرجل إلى ذلك، وإلا جاز". [الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 213) دار الفكر. ويُنظر: الذخيرة للقرافي (4/ 418)، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط: الأولى. ويُنظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (3/ 58)، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط: الأولى].
وعند السادة الشافعية: قال الإمام الحصني رحمه الله: "فإذا استمنى شخص بيده عُزّر؛ لأنها مباشرة محرمة بغير إيلاج، ويفضي إلى قطع النسل؛ فحرم: كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وقد جاء ملعون من نكح يده، والله أعلم". [كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص: 478)، دار الخير - دمشق، ط: الأولى. ويُنظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 91)، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، ط: الثالثة، والحاوي الكبير (17/ 238)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى].
وعند السادة الحنابلة: قال الإمام شمس الدين ابن قدامة رحمه الله: "(وإن استمنى بيده لغير حاجة عُزّر)؛ لأنه معصية... ". [الشرح الكبير على المقنع (26/ 465)، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة، ط: الأولى].
القول الثاني: ذهب الظاهرية والسادة الحنابلة في رواية إلى أن الاستمناء مكروه.
واستدلوا على ذلك: بعدم ورود ما يدل على التحريم، وقالوا بالكراهة؛ لكونه ليس من مكارم الأخلاق.
يقول الإمام ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ: "فَلَوْ عَرَضَتْ فَرْجَهَا شَيْئًا دُونَ أَنْ تُدْخِلُهُ حَتَّى يُنْزِلَ فَيُكْرَهُ هَذَا، وَلَا إثْمَ فِيهِ - وَكَذَلِكَ "الِاسْتِمْنَاءُ" لِلرِّجَالِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ؛ لأنَّ مَسَّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ مُبَاحٌ، وَمَسَّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا كَذَلِكَ مُبَاحٌ، بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا، فَإِذْ هُوَ مُبَاحٌ فَلَيْسَ هُنَالِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُبَاحِ، إلَّا التَّعَمُّدُ لِنُزُولِ الْمَنِيِّ، فَلَيْسَ ذَلِكَ حَرَامًا أَصْلًا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: ١١٩]، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا فَصَّلَ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلَالٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: ٢٩]، إلَّا أَنَّنَا نَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَا مِنْ الْفَضَائِل". [المحلى بالآثار، (12/ 407)، دار الفكر - بيروت].
ويقول الإمام ابن مُفلح رَحِمَهُ اللهُ:" وَمَنْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ بِلَا حَاجَةٍ عُزِّرَ، وَعَنْهُ [أي الإمام أحمد]: يُكْرَهُ ذَلِكَ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا ضَرُورَةٍ". [الفروع ومعه تصحيح الفروع ( 10 /126)، مؤسسة الرسالة].
الحالة الثانية: الاستمناء خوف الوقوع في الزنا بشرط كونه عزَبًا لا زوجة له، أو له زوجة لكنه لا يمكنه الوصول إليها لعذر: كسفر أو نحوه. وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: ذهب السادة الحنفية، والسادة الحنابلة في المذهب عندهم إلى أنه إذا خاف الوقوعَ في الزنا فيجوز له الاستمناء، بل نصّ السادة الحنفية على أنه يجوز له الاستمناء تسكينًا للشهوة المفرطة الشاغلة للقلب.
واستدلوا على ذلك: ببعض الآثار، وبالمعقول.
فمن هذه الآثار: ما ورد عن العلاء بن زياد عن أبيه أنهم كانوا يفعلونه في المغازي "يعني الاستمناء"، وقال الحسن في الرجل يستمني يعبث بذكره حتى ينزل، قال: كانوا يفعلون في المغازي". [أخرجهما بسنده ابن حزم في المحلى بالآثار (12/ 408)].
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانَ مَنْ مَضَى يَأْمُرُونَ شُبَّانَهُمْ بِالِاسْتِمْنَاءِ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ تُدْخِلُ شَيْئًا»... يَقُولُ (أي مجاهد): تَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الزِّنَا". [مصنف عبد الرزاق الصنعاني، رقم: 13593، ك: الطلاق، ب: الرخصة فيه (أي الاستمناء) (7/ 391).
ومن المعقول: بأن المرء لو خاف على بدنه، فاستمنى؛ لم يلزمه شئ، ففعلُه خوفًا على دينه أولى. [يُنظر: الشرح الكبير على المقنع، (26/ 465)].
فعند السادة الحنفية: جاء في حاشية الإمام ابن عابدين رحمه الله: "إذا غلبته الشهوة، وليس له زوجة ولا أمة، ففعل ذلك لتسكينها: فالرجاء أنه لا وبال عليه" [حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار)، (4/ 27)، دار الفكر-بيروت].
وعند السادة الحنابلة: جاء في الممتع في شرح المقنع:"قال: (ومن استمنى بيده لغير حاجة عزر، وإن فعله خوفاً من الزنى فلا شيء عليه). أما كون من استمنى بيده لغير حاجة يعزر؛ فلأنه فعل محرماً، بدليل أنه وطءٌ منهي عنه من حيث إنه في غير محل الحرث، وفي الأثر: «لعنَ اللهُ ناكِحَ يده». وأما كون من فعل ذلك خوفاً من الزنى لا شيء عليه؛ فلأن ذلك حال ضرورة وحاجة فأشبه نكاح الأمة في حق الحر إذا خاف الزنى وعدم الطَّوْل". [ الممتع في شرح المقنع، (4/ 282)، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط: الثالثة].
القول الثاني: بينما ذهب السادة المالكية، ورواية عند السادة الحنابلة إلى أنه إذا خاف الوقوعَ في الزنا فيحرم عليه الاستمناء.
واستدلوا على ذلك من المعقول: بأن الفَرْج المُحرَّم -مع إباحته بالعقد- لم يُبح بالضرورة، فهنا أولى، كما أن الشارع قد جعل الصوم بدلًا من النكاح، ولم يرشد إلى الاستمناء، والاحتلامُ مزيلٌ لشدة الشبق مُفترٌ للشهوة. [يُنظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (26/ 466)]
قال الإمام العدوي المالكي رحمه الله: "اعْلَمْ أنَّ استمناءَ الشَّخص بيده حرامٌ خَشِيَ الزِّنا أم لا، لكن إن لم يندفع عنه الزنا إلا به قدَّمه عليه؛ ارتكابًا لأخف المفسدتين". [حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 358)، دار الفكر للطباعة - بيروت].
قال الإمام المرداوي رحمه الله: "وعنه[أي الإمام أحمد]، يحرم، ولو خاف الزنى. ذكرها فى «الفنون»، وأنّ حنبليًّا نصرها". [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (26/ 466)].
والحالة الثالثة: إذا لم يندفع الزنا إلا بالاستمناء، جاز في تلك الحالة بالاتفاق؛ ارتكابًا لأخف المفسدتين، بل صرّح بعض الفقهاء بالوجوب.
ومن القواعد الفقهية المؤيدة لذلك: قاعدة: "إذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا " [الأشباه والنظائر للسيوطي، ص: 87، دار الكتب العلمي].
فحينما تجتمع مفسدة الاستمناء ومفسدة الزنا، بحيث لا يمكن دفعهما جميعًا، فالواجب ارتكاب أخفهما ضررًا، ولا شك أن الاستمناء أخف ضررًا من الزنا.
قال الإمام ابن عابدين رحمه الله: "(قوله الاستمناء حرام) أي بالكف إذا كان لاستجلاب الشهوة، أما إذا غلبته الشهوة وليس له زوجة ولا أمة ففعل ذلك لتسكينها فالرجاء أنه لا وبال عليه كما قاله أبو الليث، ويجب لو خاف الزنا". [حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار)، (4/ 27)].
وقال الإمام العدوي المالكي رحمه الله: "اعْلَمْ أنَّ استمناءَ الشَّخص بيده حرامٌ خَشِيَ الزِّنا أم لا، لكن إن لم يندفع عنه الزنا إلا به قدَّمه عليه؛ ارتكابًا لأخف المفسدتين". [حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 358)، دار الفكر للطباعة - بيروت. ويُنظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 213)، دار الفكر].
وقال الإمام ابن قاسم العبادي رَحِمَهُ اللهُ: " بخلاف الاستنزال باليد فإنه حرامٌ في نفسه، كالزنا، ولَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ عَارِضٌ". [حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج في شرح المنهاج، (8 /231، 232)/ المكتبة التجارية الكبرى بمصر].
وقال الإمام المرداوي رحمه الله: "قوله: وإن فعله خوفا من الزنى، فلا شئ عليه. هذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب؛ لإباحته إذن. قال فى «الوجيز»: وإن فعله خوفا من الزنى، ولم يجد طولا لحرة، ولا ثمن أمة، فلا شئ عليه... قلتُ [أي المرداوي]: لو قيل بوجوبه فى هذه الحالة، لكان له وجه، كالمضطر، بل أولى؛ لأنه أخف. ثم وجدت ابن نصر الله فى «حواشى الفروع» ذكر ذلك". [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (26/ 465، 466)، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة - جمهورية مصر العربية].
وبناء على ما سبق: فالراجح في حكم الاستمناء بقصد التلذّذ أنه حرام، وهو قول جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة؛ لكن إذا دعت الضرورة إلى فعله، كأن خاف الوقوع في الزنا؛ فيرتكب أخف الضررين.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.