ما حكم صيام النفساء التي طهرت قبل مرور أربعين يومًا من وضع حملها؟
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد...
فإنَّه إذا طهرت المرأة النُّفَساء قبل مرور أربعين يومًا من وضع حملها، وجبَ عليها أن تغتسل وتصلي وتصوم، وصلاتها وصيامها صحيحان؛ لأنه لا تقدير في أقل النفاس فإنَّه اسم للدم الخارج عقب الولادة مشتق من تنفس الرحم به، والقليل والكثير فيه سواء، فإذا طهرت كان عليها أن تغتسل وتُصلِّي بناءً على الظَّاهر؛ لأنَّ معاودة الدَّم إياها موهومة (ولا يترك المعلوم بالموهوم) [ينظر: المبسوط للسرخسي (2/ 19)].
ولمَّا لم يرد في الشَّرع تحديدًا للنِّفاس؛ رُجع في تحديد مقداره إلى الوجود، وقد وجد قليلًا وكثيرًا، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهية الأربعة: السّادة الحنفية، والسّادة المالكية، والسّادة الشَّافعية، والمشهور عند السّادة الحنابلة.
يقول الإمام الكاساني رحمه الله: (أمَّا الكلامُ في مقداره، فأقلُّه غيرُ مقدَّرٍ، بلا خلافٍ). [بدائع الصنائع (1 /41)].
ويقول الإمام ابن عبد البر رحمه الله: (وأما النفاس، فلا حدَّ لأقلِّه، وأكثره ستون يومًا عند مالك وجماعة من فقهاء الحجاز). [الكافي (1 /186)].
وقال الإمام الماوردي رحمه الله: (فأمَّا أقلُّ النِّفاس فليس للشَّافعيِّ في كتبه نصٌّ عليه). [الحاوي الكبير (1/ 436)].
ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: (وليس لأقلِّه حد، أي وقت رأت الطُّهر اغتسلت، وهي طاهر). [المغني (1 /251)].
بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك، يقول الإمام الترمذيُّ رحمه الله: (قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والتَّابعين ومَن بعدهم، على أنَّ النُّفَساءَ تدَعُ الصَّلاةَ أربعين يومًا، إلَّا أن ترى الطُّهرَ قبل ذلك؛ فإنَّها تغتسِلُ وتصلِّي). [سنن الترمذي، عقب ح: 139، أبواب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء (1/ 256)].
وبناءً على ما سبق: فإنَّه إذا طهرت المرأة النُّفَساء قبل مرور أربعين يومًا مِن وضع حملها وَجَبَ عليها أن تغتسل وتُصلِّي وتصوم، وصلاتها وصيامها صحيحان.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.