عام

حكم من لم يستطع الصيام، وكذلك لا يستطع إخراج فدية الصيام؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

حكم من لم يستطع الصيام، وكذلك لا يستطع إخراج فدية الصيام؟

الشيخ الفاني العاجز عجزًا مستمرًا عن الصوم، أو المريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه- يجب عليهما الفدية، وإذا عجزا عن الفدية لفقرٍ أو حاجة، فلا شيء عليهما؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة 286].

الحَمْدُ لله، والصَّلاة والسَّلام عَلى سَيِّدنا رَسُولِ الله، وعَلَى آله وصَحْبِه ومَن والَاه، وبعد:

فالشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم لكِبَر سنّه، وكذا المريض الذي لا يُرجى شفاؤه- لا صوم عليهما؛ لعجزهما الدائم، وعليهما الفدية على قول جمهور الفقهاء، وهي إطعام مسكين عن كل يومٍ أفطره.

وقد تناولنا مسألة وجوب الفدية تفصيلًا في الفتوى رقم 1881.

فإذا كان مُعسرًا وعجز عن إخراج الفدية، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: تسقط عنه الفدية ولا شيء عليه، وهو قول السادة الحنابلة، وأحد قولي السادة الشافعية، ومقتضى مذهب السادة الحنفية.

قال الإمام النووي رحمه الله: "{فرعٌ} إذا أوجبنا الفدية علي الشيخ والمريض المأيوس من برئه وكان معسرًا هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه؟ فيه قولان: كالكفارة، (والأصح) في الكفارة بقاؤهها في ذمته إلى اليسار؛ لأنها في مقابلة جنايته، فهي كجزاء الصيد، وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط، ولا يلزمه إذا أيسر، كالفطرة؛ لأنه عاجز حال التكليف بالفدية، وليست في مقابلة جناية ونحوها". [المجموع شرح المهذب (6/ 259)، دار الفكر. ويُنظر: حاشية ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار (2/ 427)، دار الفكر-بيروت، ط: الثانية - والشرح الكبير على المقنع، (7/ 365)، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة، ط: الأولى].

القول الثاني: تستقر الفدية في ذمّته، فإذا أيسر في أي وقتٍ وجب عليه إخراجها. وهو الأصحّ عند السادة الشافعية.

قال الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله: "وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في وجوب الفدية بين الغني والفقير، وفائدته استقرارها في ذمة الفقير وهو الأصح على ما يقتضيه كلام "الروضة" وأصلها، وجرى عليه ابن المقري، ....] اهـ. [مغني المحتاج (2/ 174)، دار الكتب العلمية، ط: الأولى].

والذي عليه الفتوى: أن الشيخ الفاني العاجز عجزًا مستمرًا عن الصوم، أو المريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه- يجب عليهما الفدية، وإذا عجزا عن الفدية لفقرٍ أو حاجة، فلا شيء عليهما؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة 286].

وقد تناولنا المسألة تفصيلًا في الفتوى رقم 1871.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.