أحكام الصلاة

أدركت الركعة الثانية مع الإمام وسلمت معه سهوا، فما الذي يجب عليَّ فعله؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

باسم الله، والحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبعد...

فالصَّلاة صلة بين العبد وربِّه، وهي أول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة، إنْ صلحت صلح سائر أعماله، ومِنْ ثَمَّ يجدر بالإنسان أنْ يؤدّيَها على أكمل وجه وأتمِّه؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». [صحيح البخاري، ح(631)].

والسهو في الصَّلاة لا يبطلها، فقد ثبت أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم سها في صلاته فعن سيدِنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فزاد أو نقص -قال إبراهيم: والوهْمُ مِنِّي- فقيل: يا رسول الله أَزِيد في الصَّلاة شيء؟ فقال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ». [متّفقٌ عليه: صحيح البخاري، ح: (401) - صحيح مسلم، ح (572)، واللفظ لمسلم].

لكن من سها في صلاته عن ركنٍ من أركان الصلاة، فلا بد من الإتيان به، بلا خلاف بين الفقهاء:

يقول الإمام الكاساني رحمه الله: "ولو سلَّم مُصَلِّي الظُّهر على رأس الرَّكعتين، على ظنِّ أَنَّهُ قد أتمَّهَا، ثُمَّ علم أنَّهُ صلَّى ركعتين، وهو على مكانه- يُتِمُّهَا، ويسجد للسَّهو، أَمَّا الإتمام؛ فلِأَنَّهُ سلامُ سهوٍ، فلا يُخرجه عن الصَّلاة". [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (1 /164)]، وينظر: ["مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (2 /15)"، و"بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، (1/ 140-141)"، و" مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (1/427)"، و" المبدع في شرح المقنع، (1 /455-456)"].

واستدلَّ السَّادة الحنابلة على أنَّ المأموم إذا نسي ركن مِنْ أركان الصلاة، وجب عليه أنْ يأتي به ثُمَّ يسجد للسهو بما ورد عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلَّى بِنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إحدى صلاتَيْ العَشِيِّ - قال ابن سيرين: سمَّاها أبو هريرة ولكن نسيت أنا- قال: فصلَّى بنا ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ، فقام إلى خشبةٍ معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنَّهُ غضبان، ووضع يده اليُمْنَى على اليُسْرَى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خدَّهُ الأيمن على ظهر كَفِّه اليُسْرَى، وخرجت السَّرَعَانُ مِنْ أبواب المسجد، فقالوا: قَصُرَتِ الصَّلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وفي القوم رجُلٌ في يديهِ طُولٌ، يُقالُ له: ذُو اليَدَيْنِ، قال: يا رسول الله، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ قال: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ» فَقَالَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [متفق عليه: صحيح البخاري، ح: (482) ـ وصحيح مسلم، ح: (573)].

ومن خلال ما سبق يمكن القول: إذا أدرك المأموم الرَّكعة الثَّانية مع الإمام، وسلَّمَ معه سهوًا فيجب عليه أنْ يأتي بركعة كاملة، ثُمَّ يسجد سجدتين للسَّهو.

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم