أحكام الصلاة

زوجتي لا تصلي، وعندما يحدث جماع بيننا لا تتطهر، فهل تحل لي؟ وماذا أفعل معها؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...

فمن المقرر شرعًا أنَّ الصّلاة من الفرائض التي ألزم الله عزّ وجلّ بها عباده في الكتاب والسُّنَّة، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وورد عن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضيتها، فيقول: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ الله عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَقَدْ أَكْمَلَهُنَّ، وَلَمْ يَنْتَقِصْهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَقَدِ انْتَقَصَهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ» [صحيح ابن حبان، ح: (1732)، وهو حديث صحيح].

وقد اتفق علماء الشّريعة الإسلاميّة على أنَّ من ترك الصّلاة إنكارًا وجحودًا بها فقد كفر، وخرج بذلك من الملِّة؛ لإنكاره معلومًا من الدين بالضرورة، واستُثنى من ذلك قريب العهد بالإسلام، إن لم يمكث في الإسلام فترة يتبيّن فيها فرضية الصّلاة، أو نشأ ببادية بعيدة يُصعب عليه فيها معرفة أحكام الإسلام. ينظر: ["الشرح الكبير على متن المقنع، (10/ 75)"، و" بداية المحتاج في شرح المنهاج، (1/ 431)"].

أمَّا إن ترك المسلم أو المسلمة الصّلاة تكاسلًا مع إقرارهما بفرضيتها ووجوبها؛ فقد اختلف الفقهاء في الحكم على قولين ، والرّاجح منهما هو قول جمهور الفقهاء بأنّ المسلم التّارك للصّلاة كسلًا مع إقراره بوجوبها هو مسلم عاصٍ، ولا يخرج بمعصيته من دائرة الإسلام.

ومن المعلوم أيضًا أنَّ المداومة على الطَّهارة من أكثر القربات الَّتي تصل بصاحبها إلى الجنَّة؛ فقد ورد عن سيِّدنا عَبْدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: «يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي...» وفيه: فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ للهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِهِمَا» [سنن التِّرمذيِّ، قال الإمام التِّرمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"].

ولذلك: فيُستحبُّ للمسلم إذا أجنب أن يُسارع ويُبادر إلى الغسل. ينظر: ["البحر الرَّائق، (1/ 63)"، و"شرح النَّوويّ على صحيح مسلم، (3/ 219)"].

ومما سبق، وفي وقعة السؤال: فإذا كانت الزوجة تاركة للصلاة، بغير جحود، وإنكارٍ، فهي مسلمة عاصية، وعلى الزوج أن يدعوَها إلى الصّلاة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما أمر الله تعالى بذلك في كتابه الكريم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125]، ومثل ذلك في طهارتها بعد الجماع، فإن كانت لا تعلم من أمر دينها شيئًا علّمها، ودعاها إلى منْ يُبصرها بمعرفة أحكام الإسلام، وإن كانت عالمة بأحكام الإسلام ولكن لا تفعلها تكاسلًا منها، سلَكَ معها طريق الصبر والدعوة بالحسنى، فإن لم يتيسّر لك ذلك، أو تيّسر ولكن لم تثمر أقوالك نتيجة، فيمكنك التواصل حينئذ مع مركز الأزهر للفتوى، والمتابعة مع وحدة (لم الشمل)، ويمكن التواصل على الرقم: (19906).

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.