بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فإذا ماتت امرأةٌ، وتركت: أختًا، وأولادَ عمٍّ، وخالًا، وأولادَ خالٍ. فإن التَّركة بعد خصم تكاليف تجهيزها ودفنها، وقضاء ديونها- إن وجدت-، وتنفيذ وصاياها المشروعة من ثلث ما تبقَّى- تُقسَّم على النَّحو الآتي:
للأخت، نصف التَّركة فرضًا؛ لعدم وجود الفرع الوارث- أولاد المتوفَّاة-، وعدم وجود الأصل الوارث المذَّكر- الأب-، وعدم وجود من يعصبها- وهو الأخ المساوي لها في الدَّرجة-، يقول الله تَعَالَى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النِّساء: 176]. [ويُنظر: مراتب الإجماع، صـ 102]. وباقي التَّركة للذُّكور من أولاد العمِّ تعصيبًا، يُقسَّم بينهم بالتَّساوي؛ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [مُتَّفَقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (6732)، صحيح مسلم، ح: (1615)].
يقول الإمام ابن حزمٍ رَحِمَهُ اللهُ: "واتَّفقوا أنَّ ابن العمِّ الشَّقيق أو للأب يرث، إذا لم يكن للميت أحدٌ ممَّن ذكرنا، ولا عمٌّ شقيقٌ، ولا أقرب منه، ولا ابن عمٍّ أقرب منه" [مراتب الإجماع، صـ 99]. ولا شيء لبنات العمِّ، والخال، وأولاد الخال؛ لأنَّهم ليسوا من الورثة الشَّرعيين، إنَّما هم من ذوي الأرحام الَّذين لا يرثون إلَّا عند عدم وجود أصحاب الفروض أو العصبات. [يُنظر: مراتب الإجماع، صـ 103، 104]. هذا إن كان الحال كما فهمنا من السُّؤال، ولم يوجد ورثة غير هؤلاء.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.