بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فإذا مات الرَّجل، وترك: إخوةً وأخواتٍ أشقَّاء، وإخوةً وأخواتٍ لأب. فإنَّ التَّركة بعد خصم تكاليف تجهيزه ودفنه، وقضاء ديونه- إن وجدت-، وتنفيذ وصاياه المشروعة من ثلث ما تبقَّى- تُقسَّم كلُّها على الإخوةِ والأخواتِ الأشقَّاء تعصيبًا، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين؛ لعدم وجود الفرع الوارث- وهم أولاد المتوفَّى وأولاد أبنائه-، ولعدم وجود الأصل الوارث المذَّكر- مثل الأب أو الجد-، يقول الله تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النِّساء: 176]، يقول الإمام ابن المنذر رَحِمَهُ اللهُ: "وأجمعوا أنَّ رجلًا لو ترك: أخاه وأخته، أنَّ المال بينهما للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين" [الإجماع، رقم: (288)]. ولا شيء للإخوة والأخوات من الأب؛ لحجبهم بالعصبة الأقوَى منهم قرابة، وهم الأخوة الأشقَّاء، يقول الإمام ابن القطَّان رَحِمَهُ اللهُ: "واتَّفق أهل العلم على أنَّ الإخوة والأخوات من الأب لا يرثون مع الأخوة والأخوات من الأب والأم شيئًا" [الإقناع في مسائل الإجماع، رقم: (2701)]. هذا إن كان الحال كما ورد بالسُّؤال، ولم يكن للميت ورثة غير مَن ذُكر.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.