عام

ما حكم المضمضة بالأعشاب لزوال رائحة الفم في نهار رمضان؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

ما حكم المضمضة بالأعشاب لزوال رائحة الفم في نهار رمضان؟

يُكره للصائم أن يتمضمض بالأعشاب؛ لأن وضع الماء المخلوط بالأعشاب في الفم وإدارته فيه؛ يحصل معه الذوق؛ وهذا يُعرِّض الصوم للفساد، فإن تمضمض بالأعشاب ونحوها ولم يصل شيءٌ منها إلى حلقه فصومه صحيح، فإن وجد طعم شيءٍ في حلقه فقد فسد صومه، وعليه الإمساك بقية اليوم، ثم قضاء ذلك اليوم.

باسْمِ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وبعد...

فقد اتفق الفقهاء على أنه يكره للصائم ـ عند عدم الحاجةـ أن يضعَ في فمه كلَّ ما له طعم، ثم يمجُّه؛ خشية أن يسبق طعمُ ما وضعه في فمه إلى حلقه؛ فيُعرِّض الصائم بذلك صومَه للفساد.

وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبِرَة رضي الله عنه لما سأله عن الوضوء: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». [سنن أبي داوود حديث: 142 ك: الطهارة، ب: في الاستنثار (1/ 35)، وسنن الترمذي حديث: 788 ك: أبواب الصوم، ب: ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (3/ 146)، وسنن النسائي ح: 87 ك: الطهارة، ب: المبالغة في الاستنشاق (1/ 66) ، وسنن ابن ماجه ح: ك: الطهارة وسننها، ب: المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (1 /142). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح].

وإنما كره المبالغة للصائم؛ خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره. [يُنظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود (1/ 165)، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الثانية].

قال الإمام الزيلعي الحنفي رحمه الله: "(وكُرِه ذَوقُ شيءٍ ومضغُه؛ بلا عذر، ومضغ العِلْك) أما كراهية الذوق؛ فلأنه تعرَّض لإفساد صومه..." [تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، للزيلعي (1/ 330)، المطبعة الكبرى الأميرية].

وعند السادة المالكية؛ قال الإمام الخرشي رحمه الله: "يُكره للصائم فرضًا أو نفلاً أن يذوق الملح للطعام ثم يمجَّه؛ خوف السَّبق، وكذلك يكره ذَوقُ العسل والخل، أو مضغُ الطعام للصبي، أو مضغ اللبان أو العِلْك وما أشبه ذلك، ثم يمجُّه"[شرح مختصر خليل، للخرشي (2/ 243)، دار الفكر].

وعند السادة الشافعية؛ قال الإمام النووي رحمه الله: "يُكره له مضغُ الخبز وغيره من غير عذر، وكذا ذَوق المرق والخل وغيرهما؛ فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شيء منه لم يفطر" [المجموع شرح المهذب، للنووي (6/ 354) دار الفكر].

وقال الإمام ابن مفلح الحنبلي رحمه الله: "(ويُكره ذوق الطعام)؛ لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره، وظاهره لا فرق بين أن يكون لحاجة أو غيرها، قال أحمد: أُحِبُّ أن يجتنب ذوقَ الطعام، فإن فعل فلا بأس، والمنصوص عنه: أنه لا بأس به لحاجة أو مصلحة". [المبدع في شرح المقنع، (3/ 38)، دار الكتب العلمية].

وبناءً على ما سبق: فيُكره للصائم أن يتمضمض بالأعشاب؛ لأن وضع الماء المخلوط بالأعشاب في الفم وإدارته فيه؛ يحصل معه الذوق؛ وهذا يُعرِّض الصوم للفساد.

فإن تمضمض بالأعشاب ولم يصل شيءٌ منها إلى حلقه فصومه صحيح، فإن وجد طعم شيءٍ في حلقه فقد فسد صومه، وعليه الإمساك بقية اليوم، ثم قضاء ذلك اليوم.

ويمكنكم الاطلاع على الفتوى رقم: (1490)، وفتوى رقم (1772).

واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.