باسْمِ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وبعد...
فقد اتفق الفقهاء على أنه يكره للصائم -عند عدم الحاجة- أن يضعَ في فمه كلَّ ما له طعمٌ، ثم يمجُّه؛ خشية أن يسبق طعمُ ما وضعه في فمه إلى حلقه؛ فيُعرِّض الصائم بذلك صومَه للفساد.
وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبِرَة رضي الله عنه لما سأله عن الوضوء: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». [سنن الترمذي، ح: (788)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح].
وإنما كره المبالغة للصائم؛ خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره. يُنظر: [عون المعبود شرح سنن أبي داود، (1/ 165)].
قال الإمام الزيلعي الحنفي رحمه الله: "(وكُرِه ذَوقُ شيءٍ ومضغُه؛ بلا عذر، ومضغ العِلْك) أما كراهية الذوق؛ فلأنه تعرّض لإفساد صومه..." [تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (1/ 330)]، وينظر: ["شرح مختصر خليل، (2/ 243)"، و"المجموع شرح المهذب، (6/ 354)"، و"المبدع في شرح المقنع، (3/ 38)"].
وبناءً على ما سبق: فيُكره للصائم أن يتمضمض بالأعشاب؛ لأن وضع الماء المخلوط بالأعشاب في الفم وإدارته فيه؛ يحصل معه الذوق؛ وهذا يُعرِّض الصوم للفساد.
فإن تمضمض بالأعشاب ولم يصل شيءٌ منها إلى حلقه: فصومه صحيح، فإن وجد طعم شيءٍ في حلقه: فقد فسد صومه، وعليه الإمساك بقية اليوم، ثم قضاء ذلك اليوم.
واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.