ما حكم استخدام شطاف المياه داخل فتحة الشرج لتسهيل الإخراج وقت الصيام؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فعلى كل مُكلَّف أن يؤدّي عبادَته على أكمل وجهٍ، ويمتنع عن الاقتراب مما عساه أن يُفسد طاعتَه؛ ليخرج عن عهدة العبادة بيقين في صحّتها، لذا؛ كرِه الفقهاء للصائم مبالغتَه في المضمضة، وكذا الاستنجاء؛ خشية وصول مُفطر إلى جوفه.
قال الإمام العبادي الحنفي رحمه الله: "وكذا يُكْرَه له –أي للصَّائم- المضمضة لغير الوُضُوء والمبالغة في الاستنجاء". [الجوهرة النيرة على مختصر القدوري(1/ 142)، المطبعة الخيرية].
فإذا بالغ الصَّائم في الاستنجاء بالشَّطَّاف المعروف حتَّى وصل الماء إلى داخل الدُّبُر بقدر الْمِحْقَنَة أو رأس الأنملة- ففي بطلان صيامه بذلك خلاف بين الفقهاء عَلَى قولين:
القول الأول: أنَّ وصول الماء إلى باطن الدُّبُر بفعل الشَّطَّاف يبطل الصَّوم، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من السَّادة الحنفية، والسَّادة المالكية، والسَّادة الشَّافعية، والسَّادة الحنابلة.
القول الثَّاني: أنَّ وصول الماء إلى باطن الدُّبُر بفعل الشَّطَّاف لا يبطل الصوم، وإليه ذهب بعض السادة المالكية، وبعض السادة الحنابلة، والسادة الظَّاهرية.
والمختار للفتوى: هو القول الثَّاني القائل بعدم بطلان الصِّيام بوصول الماء إلى داخل الدُّبُر؛ وذلك أنَّ الدُّبُر ليس منفذًا معتادًا إلى الجوف، والماء الواصل إلى داخله ليس بأكل ولا شرب، ولا في معناهما.
- قال الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله: "إنَّما نهانا الله تعالى في الصَّوم عن الأكل والشُّرب والجماع، وتعمُّد القيء، والمعاصي، وما علمنا أَكْلًا، ولا شُرْبًا، يكون عَلَى دُبُرٍ، أو إحليل، أو أُذُنٍ، أو عين، أو أنف، أو مِنْ جُرْحٍ في البطن، أو الرَّأس". [المحلى بالآثار لابن حزم، (4/ 348)، دار الفكر- بيروت].
وعليه: فيجوز استخدام "الشطاف" في نهار رمضان للصائم، و لا يؤثِّر على صحة صومه، إلا أنّه يُستحبّ له عدم المبالغة في ذلك قدر الإمكان؛ خروجًا من الخلاف.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.