خامسًا: العبادات

هل تربية الكلاب في المنزل حرام؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

هل تربية الكلاب في المنزل حرام؟

اتَّفق الجمهور من الأئمَّة الأربعة على جواز اقتناء الكلب لحاجةٍ معتبرةٍ، إلَّا أنَّهم اختلفوا في هذه الحاجة التي تُجيز الاقتناءَ؛ فمنهم مَن قصر الحاجة على الصَّيد، وحراسة الماشية والزَّرع فقط كما جاءت به الأحاديث، ومنهم مَن قال: إنَّ الحاجة غير مقصورةٍ على ما ذُكر، بل يدخل فيها كلُّ ما في معناها، وهو ما عليه العمل في الفتوَى. وعليه؛ فلا يجوز اقتناء الكلاب في البيوت إلَّا إذا وُجدت حاجةٌ معتبرةٌ: كحراسةٍ ونحوها، بشرط عدم ترويع الآمنين، أو إيذاء المارَّة. مع التَّنبيه على أنَّ لُعاب الكلب نجسٌ عند جمهور الفقهاء ويستثنَى من ذلك كلب الصَّيد فيما يصيده؛ فإنَّه من المعفو عنه.

بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...

فقد اتَّسمت الشَّريعةُ الإسلاميَّة باليُسر، ورفعِ الحرج عن النَّاس، ومراعاةِ احتياجاتهم، وقد تدعو الحاجةُ المعتبرةُ بعضَ الأشخاص إلى اقتناء كلبٍ؛ لذا فقد اتَّفق الجمهور من الأئمَّة الأربعة على جواز اقتناء الكلب لحاجةٍ معتبرةٍ، إلَّا أنَّهم اختلفوا في الحاجة التي تُجيز الاقتناء على قولين:

القول الأوَّل: قصر الحاجة على الصَّيد، وحراسة الماشية والزَّرع فقط، وهو وجهٌ عند السادة الشَّافعيَّة، وإليه ذهب السَّادة الحنابلة في الصَّحيح عندهم، وزاد السَّادة الحنابلة اشتراطَ كون الكلب غير أسودٍ بهيمٍ، وغير عقورٍ. [يُنظر: البيان في مذهب الإمام الشَّافعيِّ، (5/ 53)، دار المنهاج جدة، ط: الأولَى. والمغني، للإمام ابن قدامة، (4/191)، ط: مكتبة القاهرة. وكشَّاف القناع عن متن الإقناع، (3/154)، دار الكتب العلميَّة].

القول الثَّاني: إنَّ الحاجة غير مقصورةٍ على ما ذُكر في الأحاديث، بل يدخل فيها كلُّ ما في معنى الثَّلاثة. وإليه ذهب جمهور الفقهاء من السَّادة الحنفيَّة، والسَّادة المالكيَّة، وهو الوجه الصَّحيح عند السَّادة الشَّافعيَّة. [يُنظر: حاشية ابن عابدين على الدُّر المختار، (5/ 227)، دار الفكر-بيروت، ط: الثَّانية. والتَّاج والإكليل لمختصر خليل، (6/70)، دار الكتب العلميَّة، ط: الأولَى. والحاوي الكبير، للماوردي، (5/ 379- 380)، دار الكتب العلميَّة بيروت، الأولَى]. وقد تناولنا هذه المسألة بالتَّفصيل في الفتوى رقم 956.

والرَّاجح- والله أعلم-: قول جمهور الفقهاء الذي يرَى أصحابه أنَّ الحاجة المعتبرة في اقتناء الكلاب ليست قاصرةً على الصَّيد، وحراسة الماشية والزَّرع، بل يدخل فيها كلُّ ما كان في معناها كحراسة البيوت والنَّاس ونحو ذلك، بشرطِ عدم ترويع الآمنين، أو إيذاء المارَّة.

وعليه؛ فإذا كان في اقتناء الكلب حاجةٌ معتبرةٌ كالحراسة أو الصَّيد ونحوهما؛ فيجوز اقتناؤه، بشرط عدم ترويع الآمنين، أو إيذاء المارَّة. أمَّا إن كان اقناؤه لغير حاجةٍ معتبرةٍ شرعًا فلا يجوز.

وإن جاز تربية الكلب في المنزل لحاجةٍ معتبرةٍ شرعًا فيجب التَّنبيه على أنَّ لُعاب الكلب نجسٌ عند جمهور الفقهاء ويستثنَى من ذلك كلب الصَّيد فيما يصيده؛ فإنَّه من المعفو عنه، وقد بيَّنا تفصيل هذا في الفتوى رقم: 2297.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.

هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.