هل يجوز قراءة القرآن الكريم من غير وضوء؟
الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ، وعلى آله وصحبه ومن والاه،وبعد...
فقد اتَّفق جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة على جواز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر دون وضوء؛ لما ورد عن سيِّدنا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا». [سنن التِّرمذيِّ، ح: (146)، ك: الطَّهارة، ب: في الرَّجل يقرأ القرآن على كلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُبًا، وقال: حسنٌ صحيحٌ].
يقول الإمام السمرقندي رحمه الله: "أما المُحدِث فحكمه وحكم الطاهر سواء غير أنه لا يجوز له أداء الصلاة إلا بالوضوء، ولا يباح له مس المصحف إلا بغلافه...، ويباح له: دخول المسجد، وقراءة القرآن، وأداء الصوم". [تحفة الفقهاء (1 /31) ط: دار الكتب العلمية].
وقال الإمام ابن النجار الحنبلي رحمه الله: "تباح القراءة في الطريق ومع حدثٍ أصغر، ونجاسة ثوب، وبدن". [منتهى الإرادات (1/ 279) ط: مؤسسة الرسالة].
لكن الأوْلَى القراءة على وضوء.
قال الإمام النووي رحمه الله : "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، والأفضل أن يتوضأ لها". [المجموع شرح المهذب (2/ 163) ط: دار الفكر].
وقال الشيخ الدردير رحمه الله: "وكذا يندب الوضوء لقراءة القرآن، وقراءة الحديث، وقراءة العلم الشرعي، ولذكر الله تعالى مطلقا". [بلغة السالك لأقرب المسالك (1 /130) ط: دار المعارف].
وعليه: فيجوز للمحدث حدثًا أصغر قراءة القرآن دون وضوء، من غير مسّ المصحف، إلا أن المستحب والأَوْلى لمن أراد قراءة القرآن أن يكون على وضوء قدر استطاعته.
ولمزيد من التفصيل يُرجى الاطلاع على الفتوى رقم: (430).
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.