هل يلزم نزع الأظافر الصناعيَّة، قبل الوضوء؟
بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...
فالأظفار الصناعيَّة الَّتي يتمُّ لصقها على سطح الظُّفْر الطَّبيعيِّ، ويتمُّ تصنيعها من مواد كيميائيَّة تمتاز بقوتها وسمكها؛ تمنع من وصولَ الماءِ إلى الظُّفْر الطَّبيعيِّ، وعدم وصول الماء إلى الظُّفر يترتب عليه عدم صحَّة الوضوء، وهذه مسألة متَّفقٌ عليها بين المذاهب الفقهيَّة الأربعة.
قال الإمام الحطَّاب المالكيُّ رَحِمَهُ الله: "وما يزين به النَّساء وجوههن وأصابعهن من النَّقط الَّذي له جسد، وما يكثرن به شعورهنَّ من الخيوط، وما يكون في شعر المرأة من حناء أو حِلْتِيت- وهو صَمْغ-، أو غيرهما ممَّا له تجسُّدٌ، أو ما يلصق بالظُّفر أو بالذِّراع أو غيرهما من عجينٍ أو زفتٍ أو شمعٍ أو نحوه ... فالصَّحيح المشهور من المذهب وجوب الإيعاب، وأنَّه إن ترك لُمعَةً- قدرٌ قليلٌ جدًا لم يصله الماء- من مفروضاته لم يجزه، وحكى الباجي عن محمَّد بن دينار فيمن لصق بذراعيه قدر الخيط من العجين وغيره فلا يصل الماء إلى ما تحته، فيصلِّي بذلك لا شيء عليه، قال: وقال ابن القاسم: عليه الإعادة، ووجه المذهب قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}[المائدة:6]، وهذا لم يغسل وجهه وإنَّما غسل وجهه إلَّا لُمعَةً، وقوله صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» [صحيح مسلم، ح: (241)، ك: الطَّهارة، ب: وجوب غسل الرِّجلين بكمالهما]، وقوله: لمن ترك قدر ظفرٍ على رجله: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» [صحيح مسلم، ح: (243)، ك: الطَّهارة، ب: وجوب استيعاب جميع أجزاء محلِّ الطَّهارة]. [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (1/ 199: 200)، دار الفكر، ط: الثَّالثة. ويُنظر: [البناية شرح الهداية، (1/ 151)، دار الكتب العلميَّة، ط: الأولَى، والمجموع شرح المهذَّب، (1/ 467، 468)، دار الفكر، وشرح منتهى الإرادات، (1/ 57)، عالم الكتب، ط: الأولَى].
وبِناءً على ما سبق، وفي واقعة السؤال: فالأظفار الصناعيَّة الَّتي تُوضع على الظُّفر يجب إزالتها قبل الوضوء؛ لأنَّها تمنع من وصول الماء إليه، وهذا المنع يترتب عليه عدم صحَّة الوضوء، الَّذي يؤدي إلى فساد الصَّلاة، وقد أمر الله عَزَّ وَجَلَّ المؤمنين بغسل أعضاءٍ مخصوصةٍ في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]، والغسل معناه: سيلان الماء على العضو، وهو غير متحقِّقٍ مع وجود هذه المادة.
ولمزيد من التفصيل يرجى الاطلاع على فتوى رقم 102.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.