حكم زكاة الراتب الشهري؟ وحكم إخراج الزكاة في غير بلد الإقامة؟.
الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سيِّدنا رسول الله، وعَلَى آله وصحبه ومَنْ والاه، وبعد...
فالزكاة ركنٌ أصيل من أركان الإسلام، وهي فرضٌ عينٍ على من مَلَك نصاب الزكاة، فائضًا عن حاجته الأصلية، ومرّ عليه عامٌ هجري.
فزكاة المال يُشترط فيها أن يمرَّ على المال عامٌ هجري.
فعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ» [سنن الترمذي، ك: الزكاة، ب: ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتَّى يحول عليه الحول، (3/16)، ح: (631)].
وعَنْ سيدنا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... قَالَ: «فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ «يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». [سنن أبي داود، ك: الزكاة، ب: في زكاة السائمة (2/ 100) ح: 1573. وقال الإمام الزيلعي رحمه الله: "فالحديث حسن. قال النووي رحمه الله في "الخلاصة": وهو حديث صحيح، أو حسن، انتهى". نصب الراية (2/ 328)].
وحكى ابن القطان رحمه الله إجماع العلماء على هذا. [الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 201) رقم: 1123].
وبناء على ما سبق: فالرَّاتب الشَّهري لا تجب فيه الزَّكاة بمجرَّد استلامه، وإنَّما تجب الزكاة في الأموال المدَّخرَة منه، بالإضافة إلى الأموال المدّخرة من غير الراتب، فإذا بلغت جميعها النصاب، وهو ما يعادل خمسة وثمانين (85) جرامًا من الذَّهب عيار (21)، وحال عليها الحول، أي مضى عليها عام هجري، وهي فائضة عن الحاجات الأصلية، فيُخرج منها 2.5% .
أما عن إخراج الزكاة في غير بلد الإقامة:
فالمعتبر في الزكاة مكان المال، حتى لو كان هو في بلد وماله في بلد أخرى يفرّق في موضع المال، وفي صدقة الفطر يُعتبر مكانه لا مكان أولاده الصغار وعبيده في الصحيح، والفرق: أن الزكاة محلها المال؛ ولهذا تسقط بهلاكه، وصدقة الفطر في الذمة؛ ولهذا لا تسقط بهلاكهم". [تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 305)].
فالأصل عند الفقهاء إخراج الزكاة في البلد الذي فيه مالُ المُزكّي، وعدم نقلها لبلد آخر: فإن نقلها لمن هو أشد فقرًا وحاجةً، أو لقرابةٍ له، فالأمر فيه سَعَة، وإن كان الأحوط عدم نقلها؛ خروجًا من الخلاف.
وقد تناولنا هذه المسألة تفصيلًا في الفتوى رقم 7473.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
هذه الفتوى صادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف، ولا تُعبّر بالضرورة عن رأي شخص بعينه.