المواريث والوصايا

تم عقد قِرآني على رجل، وقبل الدخول بي توفي، فهل لي حقٌ في تركته؟

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالأزهر الشريف

بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ...

فمن المعلوم شرعًا أنَّ عقد الزواج من العقود المهمة في الإسلام، ولأهميته وعظيم أثره على الفرد والمجتمع- جعل الإسلام لهذا العقد أركانًا وشروطًا، لا بد من استيفائها حتى يقع العقد صحيحًا، فإن وقع العقد صحيحًا، تَرتَّبَ عليه حقوق وواجبات شرعيّة لكلا الزوجين، في ظلِّ الحياة، وبعد الممات.

فإن توفي زوج عن زوجته، وقد عقد عليها عقدًا صحيحًا، فإن للزوجة حقوقًا في تركته، سواء دخل بزوجته أم لم يدخل بها، وذلك بعد تجهيز الميت وتكفينه، فلها المؤخّر من المهر -أو مؤخر الصداق-، وكذا قائمة المنقولات؛ لأنَّها من الديون الواجب سدادها بعد تجهيز الميت وتكفينه؛ يقول الإمام الكاساني الحنفيّ رحمه الله: "الدَّيْنُ مُقدَّم على الإرث، قليلًا كان أو كثيرًا" [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (7/ 30)]، وينظر: ["الجامع لأحكام القرآن، (5/ 61)"، و" مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، (5/ 249)"، و"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (4/ 7)"، و" كشاف القناع عن متن الإقناع، (2/ 84)"].

ويحقُّ للزوجة ما سبق، ما لم يثبت أنَّ الزوج قد أعطاها حقوقها قبل موته، أو أنَّها أبرأت زوجها من حقوقها، وأمَّا ما قبضته الزوجة في حياة الزوج من هدايا أو مُعجّل المهر فإنه ملك للزوجة، وللزوجة استيفاء باقي المهر من التركة، لا يُشاركها فيه أحد على ما أوضحناه.

ويحقُّ لها كذلك: أن ترث زوجها فيما بقي من تركته، بعد تكفينه، وتجهيزه، وأداء ديونه. ينظر: [المغني لابن قدامة، (7/ 246)].

والنَّصيب الشَّرعيّ للزوجة من تركة الزوج: يُقدر بربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد -ذكر أو أنثى-، فإن كان للمتوفى ولد فلها الثمن؛ لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء: 12].

وعليه، وفي واقعة السؤال: فإن للزوجة المتوفى عنها زوجها المؤخر من المهر-أو مؤخر الصداق-، وكذا قائمة المنقولات، لا يُشاركها في ذلك أحد؛ لأنها من قبيل الديون الواجب سدادها من تركة الميت بعد تكفينه وتجهيزه، وهذا إذا لم يثبت بطريق من طرق الإثبات أنَّ الزوج قد أعطاها حقوقها قبل موته، أو أنَّها أبرأت زوجها من حقوقها.

كما أنَّ للزوجة المتوفى عنها زوجها النَّصيب الشَّرعيّ المقدر لها عند وفاة زوجها، ويُقدّر هذا النصيب بربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد -ذكر أو أنثى-، فإن كان للمتوفى ولد فللزوجة الثمن؛ لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء: 12].

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَم.